محمد عبد العزيز الخولي
44
الأدب النبوي
يريد أداءها أدّى اللّه عنه ، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه اللّه » . [ رواه البخاري وابن ماجة « 1 » وغيرهما ] . من الناس من يقترض الأموال لحاجة من حاجته . عازما على أدائها في الموعد المضروب ، أو حين يقع في يده مال ، فهذا يؤدي اللّه عنه ديونه فيفتح له من أبواب الرزق ما لم يكن يحتسبه مكافأة على نيته الصالحة ، وعزمه المحمود ، على أن لتلك الإرادة أثرا في اكتساب الرزق فإنها لا تزال بصاحبها تدفعه إلى تلمس أبواب المكاسب ، والبحث عن طرق المال ، حتى يهتدي إليها ، ويؤدي ديونه ومثل هذا من يشتري من التجار طعامه وشرابه وحاجياته الآخرى ، أو بضاعة يتجر فيها إلى أجل وليس بيده ما يدفعه نقدا . فإن عزم على الأداء والوفاء يسّر اللّه له المال حتى يوفي بما عاهد . أما من استقرض أو اشترى شيئا دينا أو طلب إلى الناس أن يودعوه أموالهم ، أو استعار ، أو استأجر عينا عازما على الجحود والإنكار . أو الإتلاف والإهلاك فإن اللّه تعالى يتلفه ؛ فيوقعه في خبث نيته وسوء طويته ، ويفتح له من أبواب النفقات ما يذهب بماله ، طارفه وتليده « 2 » ، أو يسلط عليه من البلايا والمصائب ما يستأصل ملكه ، أو يرسل إليه جيشا من الأمراض الفتاكة يعمل في نفسه وأهله وولده ما يحرمهم لذة الحياة ونعيمها إلى عذاب في الآخرة شديد . وهل رأيت أكرمك اللّه من اغتنى وتنعم في مال غيره المغضوب ؟ ولئن ضحكت له الدنيا أياما أو سنين استهزاء به ، واستدراجا له لهي كاشرة له عن أنيابها . ثم تلتهمه التهاما . أو تستلب ما كنز من أولاده وأحفاده استلابا : فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ « 3 » ، وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ « 4 » فالنية الصالحة . والإرادة الصادقة لها أثرها في كسب المال . والهداية لسبله ؛ والنية الخبيثة جائحة المال . ومبددة الثروة . والقاضية علي صاحبها بالفقر
--> ( 1 ) رواه البخاري في كتاب : الاستقراض ، باب : من أخذ أموال الناس يريد أداءها أو إتلافها ( 2387 ) . ( 2 ) طارفه وتليده ، الطارف : الحديث المستفاد من المال ونحوه وهو خلاف التالد ، والتلاد : المال الأصلي القديم له ، ويقصد يذهب كل ماله قديمه وحديثه . ( 3 ) سورة النمل ، الآية : 52 . ( 4 ) سورة إبراهيم ، الآية : 42 .